الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
95
قلائد الفرائد
لنا على ذلك : أنّ منشأ الشكّ في وجوب تحصيل العلم التفصيليّ في حصول الامتثال ، إن كان هو احتمال مدخليّته في المأمور به شرطا أو شطرا - بأن كان المأمور به هو المجموع المركّب من الشيء مع العلم التفصيليّ به أو بشرط العلم التفصيليّ - ففيه : أنّ العلم التفصيليّ بالمأمور به موقوف على الأمر ، فلو كان جزءا أو شرطا للمأمور به لزم الدور ؛ لتوقّف الأمر على أجزاء المأمور به وشرائطه . وإن كان منشأ الشكّ في اعتباره ، هو احتمال مدخليّته في تحقّق الإطاعة - بأن كان الشكّ في حصول الإطاعة ، بدون الامتثال على وجه التفصيل - فنقول في دفعه حينئذ : إنّا إذا راجعنا العرف والعقلاء ، فوجدنا أنّه لو أمر مولى من مواليهم عبده بشيء مع كون غرضه هو إيجاده على وجه الطاعة ، فأتى به العبد بداعي أمره به في ضمن أمور لا يعلم فيها نفس الواجب بعينه ، وإنّما يعلم بحصوله في ضمنها ، فلا يتوقّف أحد من العقلاء في كونه مطيعا للمولى وخلاص ذمّته عن ذلك الأمر . وهذا يكشف عن أنّ المناط في الإطاعة إنّما هو إتيان المأمور به بداعي الأمر ، وهو حاصل وإن اقتصر العبد في مقام الإتيان بالامتثال الإجماليّ ؛ هذا . وتحقيق الحال في المقال أن يقال : إنّ الكلام في المقام مبنيّ على بيان معنى الإطاعة فنقول : إن الإطاعة ليست من المداليل الواردة في الأدلّة اللفظيّة ، حتّى يبحث عن اللفظ الدالّ عليه ، بل هو مدلول لبّيّ قد نشأ من حكم العقل ؛ فلا بدّ من بيان أنّ حكم العقل بما ذا في مقام الإطاعة ؟ فنقول : إنّ العقل حاكم بأنّ استيفاء حقّ المولى لازم في مقام الامتثال ، واستيفاء حقّه إنّما هو بإتيان تمام ما هو مركوز في ضميره ، فالإطاعة عند العقل هو هذا . وحينئذ نقول : إن علمنا بما هو مركوز في ضمير المولى - بأن بيّن أنّ المركوز في ضميره إنّما هو مجرّد حصول الفعل فقط بأىّ وجه اتّفق كما في